أحمد فارس الشدياق

165

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

المحل الثاني في أرتال الإنكليز لا يكون إلا مقاعد من خشب إذا قعد عليها الإنسان بضع ساعات ألم غاية الألم ، فأمّا عند الفرنسيس فإنها تكون شبه الأريكة يقعد المسافر عليها ما قعد ولا يملّ . وقس على ذلك البواخر . ومواقف الأرتال في فرانسا أحسن منها في إنكلترة غالبا وأبهج . وفي بعضها تكون مطاعم عظيمة يجد الإنسان فيها كل ما يشتهي بخلاف مواقف الإنكليز . فإنّ ما في مطاعمها كريه ، ولا سيّما القهوة فإنّها عبارة عن حساء القطاني ؛ ولهذا كان أكثر المسافرين من الإنكليز يتزوّدون من بيوتهم ما يلزم لهم مدّة السفر ، ويأكلون وهم قاعدون في العواجل ، وقلّ منهم من يتغذّى في المطاعم ، وما أرى الحق إلا معهم ، فإنّ تلك المطاعم فضلا عن غلائها ربما أورثت الآكل هيضة « 153 » تمنعه عن السفر . محل المنسيّات وفي كلّ من هذه المواقف يكون محل للحاجات التي ربّما ينساها المسافرون هناك لسبب العجلة أو الذهول ، فتبقى هناك محفوظة حتى إذا علم صاحبها ردّت عليه في الحال وإلا أبقيت فيه سنتين ، ثم تباع ويوزّع ثمنها على خدمة الموقف ، ولا سيّما الذين أصيبوا منهم في أبدانهم . واتفق مرّة لرجل أن نسي كواغد مالية بمائة وخمسين ليرة ، فلمّا عرف اسمه ردّت عليه ، واتفق لي أيضا أني كنت نسيت خرجا في كالي ولّما استقرّ بي المقام في القرية تفقّدته ، وعلمت بأنه بقي هناك ؛ فكتبت إلى مدير الموقف فيها فلم يلبث أن أرسله إلي . اللقطة في الحديث الشريف ويحسن هنا أن نذكر ما يناسب المقام ممّا أورده البخاري في باب اللّقطة من صحيحه قال : حدّثني محمد بن بشار : حدّثنا غندر : حدّثنا شعبة عن سلمة قال :

--> ( 153 ) الهيضة : القيء مع الإسهال . ( م ) .